السادة الأشراف في سوريا ومن يدعي الشرف من اّل الصوفي في اللاذقيه المزورين
سيدي القارىء اذا انت مهتما يلزمك ان تقرأ بتمعن.......
هذا هو الذي يتفاخرو بأنه جدهم ...من اّل البيت .... انظر من هو ...جد الأشراف اّل الصوفي ومن يعتبرونهم فروع من نسبهم ... العظيم
أبو الهدى الصيادي ( 1849- 1919 م): هو محمد بن حسن ، ولد في خان شيخون وأبوه كان يدعى وادي بن علي بن خزام الصيادي. يعمل في قرع الطبل في التجمعات الصوفية كشيخ من شيوخ الطريقة الرفاعية. وكان ابو الهدي الصيادي وهو صغيرا يتردد مع أبيه الى دار نورس باشا الحراكي نقيب أشراف معرة النعمان‘ عرف عنه الذكاء والدهاء.
وفي جسر الشغور لازم شخصية بارزة وهو المفتي الأهدلي ‘ وتزوج من سيدة من آل قنبر. وكان رجل ذكيا داهية ً حمله اصغائه للأساتذة الذين كانو يدرسون أولاد المفتي لأن يلم بشي من علوم الدين. وراح يدعي انه رجل دين ومن ذوي الكرامات، وتفسير الاحلام. واقنعت شعوذته المفتي الأهدلي.
وحدث أن بنت لجميل باشا والي حلب أُصيبت بمرض عضال لم يستطع الطب أن يعالجها بالسرعة المطلوبة‘ وحدث أن المفتي الأهدلي ذكر لجميل باشا أن عنده رجل عله يعالجها. فقام أبو الهدى بذلك فشفيت الفتاة‘ ونسب الفضل لأبي الهدى. ولما انتقل جميل باشا إلى استنبول كصدر أعظم (اي رئيس وزراء) كان من حاشيته أبو الهدى الصيادي. وبذكائه وفطنته وسلطانه استطاع كسب ثقة السلطان عبد الحميد الذي قلده مشيخة المشايخ، فكان من كبار ثقاته‘ وتوصل به الأمر أن اقام السلطان نفق يصله ببيت ابو الهدى فلا يقيم الصلاة إلا معه.
ومن الظلم والفساد الذان كانا يطغيان على تلك الحقبة من التاريخ هو ما حدث لنورس باشا الحراكي ولعبد الرحمان الكواكبي. فلأول لأنه لم يقبل بأي حال ان يزوج أبا الهدى بواحدة من بناته (رتيبة)‘ لان أبو الهدى ما كان يوم ينتسب إلى العوائل والأسر ذات ألأصل والنسب . والثاني لأنه اعترض على تزوير نسب الصيادي لآل البيت، بل نجده يحرج أبا الهدى الصيادي أمام جمع من الناس أتوا لتهنئته بمناسبة خروجه من السجن، حين قال له "الحمد لله على السلامة يا بن العم" فردّ عليه أمام الناس جميعا "وعليك السلام لكن ابن العم هذه من أين أتيت بها؟" قاطعا عليه طريق الاعتراف بنسبه إلى آل البيت، مبطلا ادعاءه أمام الناس جميعا، ومن المعروف أن النسب إلى آل البيت يحتاج إلى تصديق ممن يعدّون أنفسهم يمثلونه، وقد كان نورس باشا الحراكي في معرة النعمان وعبد الرحمن الكواكبي في حلب يمثلون المنتسبين إلى ال البيت خير تمثيل، لهذا كان إحراجه الكواكبي للصيادي كبيرا، ورفض نورس الحراكي مصاهرته أعظم. ولهذا دفعا الشخصين ثمنه باهظاً.....
وقد سلك التزوير للتاريخ والدسّ فيه منذ عرف مسالك شتى؛ فحيناً باختلاق ما لا أصل له, وحيناً بالعبث فيما له أصل بشتى أنواع العبث.
وما كان الذي حدث في عصرنا من التزوير خارجاً عن ذلك, فقد قرأنا الكتب التي صُنِعت لتصوغ تاريخاً جديداً للبلاد على دوافع لا تخرج عما تقدم ذكره, فرأينا مثل (إمتاع السامر) و(عسير في مذكرات سليمان باشا الكمالي) وغيرهما من الكتب, ولكن أمرها افتضح بحمد الله وسقطت, وكان لدارة الملك عبد العزيز في ذلك الجهد الذي لا ينكر.
وقد كان في هذه الكتب أشياء مما يتعلق بالأنساب كان التزوير فيها خادماً للغرض الذي ألفت له, لكنها صارت عمدةً لمن جهل حالها في حكاية الأنساب ورفعها, ثم صار النمط في التلفيق وسبك الملفَّقات الذي أوحت به هذه الكتب مُلْهِماً لبعض من ألف في التاريخ ولم يستحْيِ من الكذب.
ثم إنه كان ثَمَّ قصة أخرى من قصص التزوير, وهي وإن كانت أسبق وجوداً إلا أنها أبطأ انتقالاً إلى بلادنا من جهة, وأقلُّ شمولاً من جهة أخرى؛ فقد كان في أواخر عهد الدولة التركية العثمانية, في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أنْ صَعِد نجم رجل من أصحاب الطرق الصوفية يُدْعَى أبا الهدى الصيادي حتى بلغ أن كان أحظى ندماء السلطان وأخصَّ جلسائه, فطبَّق صيته الآفاق, وكان له من سعة النفوذ ومَضاء الكلمة عند السلطان وحاشيته ما حصّل به جاهاً عريضاً وتمكُّناً وبسطةَ يَدٍ في أسباب لم يحصِّلْها غيره, فصار الرجل محطَّ أنظار الأدباء والعلماء والشعراء ونحوهم, وكان على قدر من الذكاء وسعة الحيلة والسخاء والبذل في تحصيل مراده, فسخّر كل ذلك في غاية واحدة, وهي تثبيت سيادته ومكانته وحسبه ونسبه بكل لوازم هذا الأمر, وأعظم لوازمه طريقتُه التي انتحلها وهي (الرفاعية).
ومن هنا كانت بالصيادي حاجةٌ ماسة إلى كتبٍ في التاريخ والتراجم ترقى بطريقته إلى سيادة الطرق, ثم ترقى به هو إلى السيادة التي ينشدها.
فما هو إلا أن وجد السبب, ووجدت المُكْنة, وانتفى المانع والرادع, حتى انثالت الكتب التي تصنع للصيادي مجد طريقته ونسبها وحسبها, إلى أن تصل مواكب هذا المجد التليد إلى (حضرة شيخ السجادة الرفاعية).
وعلى كلِّ ما كان فقد غَبَرنا دهراً وليس لما كتب الصيادي عندنا أثرٌ ولا ذكر البتة, لأن الله تعالى أخمل ذكره, فكان خمولاً عجيباً بعد أن كان كذلك ظهوراً عجيباً.
إلا أن ثمَّ -منا- من أعجبهم بعض ذلك ووافق هوىً عندهم, على قلةٍ في العلم وضعف في الفهم, بل ربما توهم بعضهم أنه يمكنهم أن يهتبلوا غفلة الناس فيكونوا هم المستحقين للتركة التي خلَّفها الصيادي بأحقية السبق إلى ذلك الميراث, فتطلَّبوا كتب الصيادي ونقبوا عنها, ولم يزالوا في ذلك حتى دخلوا وأوغلوا في عالم الوهم الذي شادَهُ قلم الصيادي, فملك عليهم أسماعهم وأبصارهم, وتمثلوه غاية التمثُّل حتى صاروا في عالمٍ, وأحلامهم وأخيلتهم ترتع في عالم آخر, وصاروا من ثقتهم التامة بما وضعوا عليه أيديَهُم من الميراث يلهجون بما تعلموه من الصيادي من حكاية الإجماعات, وذكر التواتر في أنسابٍ منكرات, ومن شهادة على تفاصيل ودقائق من غيوبٍ توالت عليها القرون, ولا يخطر لهم يوماً ببال أن يسألوا: من أين له؟!
فكان ذلك مما ظهر من آثارٍ مخفية لكتب الصيادي عندنا.
البراهين التي كشفت تزوير الصيادي واختلاقه
وهذه البراهين هي أدلة حسية مما أورده الصيادي في كتبه والكتب التي طبعت بأمره, تضمنت ما دلَّ دلالة قاطعة على أن الصيادي هو المفتعل لها وللرجال الذين نسبت إليهم، وأنا إنما أُورِدُ هنا موضع الاستدلال على التلفيق دون مزيد من التفصيل:
1 - كتاب (الدرَّ الساقط في سادة واسط) لأحمد الزبرجدي:
أَكْثَرَ الصياديُّ في كتبه والكتب التي طبعها من النقل عنه.
وهذا الكتاب من أمهات الكذب التي افتراها الصيادي, وإليك البرهان:
(أ) نقل الصياديُّ في (تنوير الأبصار)( ) عن الدر الساقط للزبرجدي ترجمة توفي صاحبها سنة (1084هـ)، ولازم ذلك أن يكون الزبرجديَّ وكتاب (الدر الساقط) بعد هذه السنة بلا إشكال، فيكون من رجال آخر القرن الحادي عشر أو القرن الثاني عشر الهجري.
(ب) ترجم في (تنوير الأبصار)( ) وغيره لسراج الدين المخزومي صاحب (صحاح الأخبار), فذكر أنه متوفى سنة (885هـ)، فيكون متوفى قبل أن يخلق الزبرجديُّ بقرنين على أقل تقدير.
(ج) صرَّح في تنوير الأبصار( ) بنقل سراج الدين المخزومي في صحاح الأخبار عن الدر الساقط للزبرجدي، والنقل موجود كذلك في صحاح الأخبار المطبوع( ).
فصاحب (صحاح الأخبار) المتوفى سنة (885هـ) ينقل عن كتابٍ أُلِّف بعد سنة (1084هـ), أي أُلِّف بعد وفاته بأكثر من مئتي عام!! فهل نعدها من كرامات الرفاعية أم ماذا؟!
2 - كتاب (بحر الأنساب) لابن الأعرج الحسيني نقيب واسط:
وهذا من الكتب التي اعتمدها الصيادي وأحال عليها بعض أكاذيبه، وأدلة تلفيق هذا الكتاب ما يلي:
(أ) نقل الصيادي في (تنوير الأبصار) وفي (التاريخ الأوحد) عن بحر الأنساب نصاً ينقله الأخيرُ عن الزبرجدي في الدر الساقط فقال( ): ((ومثله نقل نقيب واسط ابن الأعرج الحسيني أن الشيخ العارف بالله أحمد الزبرجدي ذكره في الدر الساقط))، وتقدم لك أن الزبرجدي متأخر عن سنة (1084هـ).
وكذلك نقل الصيادي في الروض البسام عن بحر الأنساب عن الزبرجدي( ).
(ب) في صحاح الأخبار المطبوع لسراج الدين المخزومي (ت885هـ) صرح بالنقل عن بحر الأنساب لابن الأعرج الحسيني نقيب واسط( ).
فصار ابن الأعرج هذا متقدماً على القرن التاسع لينقل عنه رجاله
–كالمخزومي في صحاح الأخبار–, ومتأخراً عن القرن الحادي عشر لينقل هو عن رجاله كالزبرجديّ، فما هذا؟!
3 - إذا تبين هذا, وأن كتاب (الدر الساقط) كتاب مختلق من أصله, فمن المحال أن ينقل عنه أحدٌ –قبل مُخْتَلِقِه– إلا أن يكون الناقل مُخْتَلَقاً كذلك، وهذا يبين لك حال ثلاثة كتب مما اختلقه الصيادي ونسبه إلى من لا وجود له وهي:
(أ) روضة الناظرين للوترى أحمد بن محمد، فقد جعله الصيادي من الناقلين عن الزبرجدي في الدر الساقط( ).
(ب) قاموس العاشقين، لعبد المنعم العاني( )، فهو عند الصيادي من الناقلين عن الدر الساقط( ).
(ج) صحاح الأخبار، لسراج الدين الرفاعي المخزومي، فهو من الناقلين كما تقدم عن الزبرجدي وعن بحر الأنساب.
4 - ترجمة سراج الدين الرفاعي المخزومي صاحب (صحاح الأخبار):
ترجم الصيادي لـه في تنوير الأبصار( ) وفي الروض البسام( ) وفي
قلادة الجواهر( )؛ تراجم نص فيها على أنه مولود سنة (793هـ), ومتوفى سنة (885هـ) عن (92 سنة)، وكان مما نقله في ترجمته
أن الوتريَّ في مناقب الصالحين ترجمه, فكان مما قاله الوتري ناقلاً عن الدر الساقط( ): ((نزل الشام وأقام مدة بدمشق وخاطبه ملوكها بشيخ الإسلام ودخل مصر واجتمع على السراج البلقيني وتلقى عنه شيئاً من علم الشريعة، والبلقيني تلقى عن المخزومي الطريقة الرفاعية فكلاهما شيخ الآخر من طريق, ...مات ببغداد سنة خمس وثمانين وثمانمائة وله من العمر اثنتان وتسعون سنة)).
وسراج الدين البلقيني المصري هو الحافظ المعروف سراج الدين, أبو حفص عمر بن رَسْلان الشافعي المصري (ت805هـ)، وهو شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني.
وإذا غضضنا النظر عن رجلٍ لُقِّب بشيخ الإسلام, ثم لم يعرفه جميع علماء عصره فلم يذكروه لا بثناء ولا بذم، ومن أوعاهم وأجمعهم الحافظ ابن حجر في كتابه (إنباء الغُمْر), والسخاوي (ت902هـ) في (الضوء اللامع)(1), والبقاعي (ت885هـ) في (عنوان الزمان–مخطوط)؛ فلنا أن نقول:
إذا كان سراج الدين البلقيني متوفى سنة (805هـ) فإن عمر المخزومي صاحب (صحاح الأخبار) في سنة وفاته اثنتا عشرة سنة فهو مولود –كما يزعم الصيادي– سنة (793هـ).
فيكون صاحب (صحاح الأخبار) أيضاً –مع ما تقدم من نقله عن كتب لم تؤلف إلا بعده بقرون– قد رحل إلى الشام ومصر وخاطبته الملوك بشيخ الإسلام وتتلمذ عليه حافظ عصره البلقيني، وهو في كل ذلك صبيٌّ لم يبلغ الثانية عشرة، فهل برهانٌ على كذب الصيادي أبينُ من هذا؟!
فهذه كلها أدلة على أن هذا المخزومي لا وجود لـه إلا في مخيلة الصيادي.
5 - الزيادة في تاريخ ابن الساعي:
ابن الساعي هو علي بن أنجب ابن الساعي شافعي (ت674هـ) مؤرخ معروف، طبع لـه كتاب منسوب إليه في أخبار الخلفاء (سنة
1310هـ بمطبعة بولاق)، وطبع معه كتابٌ آخر اسمه (غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار)(2).
وقد ذكر الشيخ محمد راغب الطباخ أن الصيادي هو واضع الكتابين(1).
والذي يظهر أنه لم يضع كل الكتابين وإنما زاد فيهما ما يُهِمُّهُ أن يكون مذكوراً فيهما, وهذه الزيادات واضحة فالنَّفَسُ فيها نفس الصيادي، وهي لا تخرج عن أغراضه التي ذكرناها، ونشوزها عن نظم الكتابين وأسلوبهما أمرٌ في غاية الوضوح.
والمراد هنا الكلام على ما زيد في أخبار الخلفاء لابن الساعي، فقد ذكر فيه الحاكمَ العباسي وقصة اختفائه وهَرَبه إلى مصر التي ذكرها المؤرخون ومنهم اليونيني في ذيل مرآة الزمان(2)، لكنها سيقت في كتاب ابن الساعي سياقاً آخر, فقد جاء في الكتاب(3): ((وكان قد اختفى وقت أخذ بغداد ونجا ثم خرج منها)), ثم ذكر ذهابه إلى (أمير بني مخزوم), ثم
قال: ((وكانت إقامته عنده مدة طويلة وزوّجه بأخته زبيدة وأعقب منها أولاداً أبقاهم ببادية الشام مع أخوالهم وهم الآن أمراء قبيلة الحيار)).
والقصة حصلت –كما ذكر اليونيني– سنة (658هـ), ووقت أَخْذ بغداد كان سنة (656هـ)، فالمدة المذكورة مهما طالت فلن تتجاوز سنة (674هـ), وهي سنة وفاة ابن الساعي صاحب الكتاب، فما بين أخذ بغداد ووفاة ابن الساعي هي المدة التي يفترض أنها وقعت فيها هذه الأحداث, وهي -كلها- ثمان عشرة سنة, فلا يصح أن يقول ابن الساعي إن الحاكم –في غضونها– قد هرب, ثم تزوج بامرأة, ثم أنجبت أولاداً, ثم صاروا أمراء لقبيلة!!
فهذه أحداثٌ تحتاج لتقع إلى قرنٍ كامل على أقل تقدير, ولكن الصيادي على عجلة من أمره, وهو يريد أن يوجد بها بديلاً عن تلك الأسطورة التي يتناقلها أمراء الموالي(1) -الذين هم من آل حِيَار-, ويُدْلُون بها بصلة إلى العباسيين -ويخصون بالذكر هارون الرشيد-, والتي هي استنساخ مشوَّهٌ لدعوى سلفهم الصلةَ بالبرامكة من جهة العباسة أخت الرشيد أمير المؤمنين, والغاية من كلا الأسطورتين واحد وهو التأكيد على أن عراقة السؤدد والإمارة فيهم لها سبب متأصِّلٌ راسخ لا عارضٌ طارئ, وهو كونهم سلائل أُسرةٍ أميرية ملكية, فأراد الصيادي أن يتبرع بحلٍّ جذري للعقبات التاريخية التي اعْتُرِض بها على دعواهم فجاء بهذه الحكاية التي لم يفطن إلى أنها أشدُّ امتناعاً وإحالة.
ثم إن حِياراً الذي ينسبون إليه -وهو ابن مهنا- متوفى سنة 777هـ, كما في الدرر الكامنة وغيره, فيمتنع أن يذكر ابن الساعي (ت674هـ) الأمراء المنسوبين إليه.
فالكلام مزيد ملفق على ابن الساعي قطعاً.
والأدلة كلها تشير إلى الصيادي، لما يلي:
1 – ما في الكتاب من ذكر انتساب بني مخزوم وذكر الرفاعية والقادرية وذكر (الحيار) هو مما عرف به الصيادي قبل غيره.
2 – الكتاب مطبوع يوم كان هو الآمر الناهي والمشتغل بالتأليف والنشر, لكنه متأخر عن كثير من كتبه فلذا لم أجد فيما وقفت عليه منها نقلاً لهذا الكلام عن ابن الساعي.
3 – في آخر الكتاب فصل لا يمت لابن الساعي, وفيه ذكر لملوك حدثوا بعد وفاته بزمن طويل، وهذا الفصل وجدناه منقولاً برمته من كتاب (التعريف بالمصطلح الشريف) لابن فضل الله العمري( ), والصيادي قد اطلع على هذا الكتاب، فقد ذكره في كتابه الملفق
(صحاح الأخبار)( ).
4 – في صحاح الأخبار أن الخليفة وَلَّى (يحيى الرفاعي) جَدَّ (أحمد الرفاعي) نقابة الأشراف, وأن الخليفة كتب له مرسوماً بذلك، وقد سرق الصيادي صيغة المرسوم من كتاب (التعريف) لكنه قال( ): ((وكتب له كتاباً –غير توقيع النقابة– أخذه صاحب المصطلح الشريف( ) وبنى عليه كتابه وهاهو بنصه...)), ثم ساقه.
فالصيادي لم يكفه أنه سطا على مرسوم النقابة من العمري، وأخذ منه فصلاً كاملاً وأدخلهما في كتاب ابن الساعي، حتى زعم أن العمري هو من استفاد ذلك المرسوم لكتابه.
وخلاصة القول أن البراهين القاطعة دلت على أن الصيادي وضع الكتب التالية:
1 – صحاح الأخبار لسراج الدين المخزومي.
2 – الدر الساقط للزبرجدي.
3 – بحر الأنساب لابن الأعرج الحسيني.
4 – قاموس العاشقين لعبد المنعم العاني.
5 – مناقب الصالحين وروضة الناظرين للوتري.
وكلها لمؤلفين لا حقيقة لهم.
وقامت الأدلة القاطعة أيضاً على أن الكتاب المنسوب لابن الساعي في أخبار الخلفاء قد زيد فيه ما هو من صميم أغراض الصيادي.
والأدلة المتوفرة تدل على أن صاحب الزيادات هو الصيادي, والله تعالى أعلم.

Wapher
del.icio.us